الشيخ الطوسي
262
تلخيص الشافي
فبطل حكمهما ، فما عرضهما لخلع إمامته ومكنهما من ذلك . ونحن نعلم : ان من قلد حاكما أو ولي أمير ليحكم بالحق ويعمل بالواجب ، فعدل عما شرطه عليه وخالفه ، لا يسوغ القول بأن من ولاه عرضه للباطل ، أو مكنه من العدول عن الواجب ولم يلحقه شيء من اللوم ، بل اللوم يتوجه إلى من خالف شرطه . فامّا تأخير جهاد الظالمين ، فقد بينا العذر فيه ، فان أصحابه تخاذلوا وتواكلوا واختلفوا وان الحرب بلا أنصار وبغير أعوان لا يمكن . والمتعرض لها مغرر بنفسه وأصحابه . وأما عدوله عن التسمية بإمرة المؤمنين واقتصاره على التسمية المجردة فضرورة الحال دعت إليه . وقد سبقه إلى مثل ذلك سيد الأولين والآخرين رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في عام الحديبية ، وقضية سهيل بن عمرو « 1 » وانذره صلى اللّه عليه وآله انه سيدعى إلى مثل ذلك ، ويجيب على مضض ، فكان كما قال صلى اللّه عليه وآله : فاللوم - بلا اشكال - زائل عما اقتدي فيه بالرسول صلى اللّه عليه وآله وهذه جملة كافية ، لان تفصيلها يطول به الكتاب . وفيها بلاغ لمن انصف من نفسه « 2 » . فان قيل : إذا كان الأمر في التحكيم على ما قلتموه ، فلم قال عليه السّلام على ما روي بعد التحكيم في مقام بعد آخر : لقد عثرت عثرة لا أنجبر * سوف أكيس بعدها واستمر واجمع الرأي الشتيت المنتشر أوليس هذا اذعانا بأن التحكيم جرى على خلاف الصواب ؟
--> ( 1 ) البداية والنهاية لابن كثير 7 / 280 شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 275 ( 2 ) راجع في تفصيل الموضوع كتاب ( وقعة صفين لنصر بن مزاحم ) تحقيق عبد السّلام محمد هارون فان عامة المؤرخين من الفريقين يعتمدون عليه وينقلون عنه